معناه - والله أعلم: أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كحج وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك. قوله صلى الله عليه وسلم: (وغذي بالحرام) هو بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة. قوله صلى الله عليه وسلم: (فأنى يستجاب لذلك) أي من أين يستجاب لمن هذه صفته؟ وكيف يستجاب له؟ اهـ
التواضع للمعلم والتأدب معه وأن كان أصغر سنًا ومنزلة من المتعلم والاستماع إلي تلاوته بخشوع وتدبر أمر ضروري لمن يبتغي أن يكون من حملة القران , ويجب أن يختار مريد القران شيخه بعناية ويكون حافظ متقنٍ لأحكام التلاوة.
ولا ريب أن التعلم والحفظ عن طريق الاستماع والمشافهة علي يد معلم متقنٍ هو الوسيلة المثلي لمن يريد إتقان حفظ القران وهذه هي طريقة سلفنا الصالح وحتي يومنا هذا , فقد أخذه الصحابة من الرسول (والتابعين من الصحابة وهكذا, والنبي (أخذ القران شفاهًا من جبريل عليه السلام وكان يتدارس معه القران في كل سنة مرة وفي العام الذي قبض فيه مرتين.
-وعن أبي هريرة قال"كان يعرض على النبي (القرآن كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه" [1]
ويجب التنبيه هنا أن الاعتماد علي النفس دون معلم خطأ كبير وقد قيل"لا تاخذ العلم من صُحُفي- أي من الذي تعلم من الكتب-ولا القران من مصحفي-أي تقرأ لنفسك دون الاستعانة بقاريء متقن-."
قال النووي في التبيان:
يجب على الحافظ ألا يعتمد على حفظه بمفرده، بل يجب أن يعرض حفظه دائمًا على حافظ آخر، أو متابع في المصحف، حبذا لو كان هذا مع حافظ متقن، وذلك حتى ينبه الحافظ بما يمكن أن يدخل في القراءة من خطأ، وما يمكن أن يكون مريد الحفظ قد نسيه من القراءة وردده دون وعي، فكثير ما يحفظ الفرد منا السورة خطأ، ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة كثيرًا ما تسبق النظر، فينظر مريد الحفظ المصحف ولا يرى بنفسه موضع الخطأ من قراءته، ولذلك فيكون تسميعه القرآن لغيره وسيلة لاستدراك هذه الأخطاء، وتنبيهًا دائمًا لذهنه وحفظه. اهـ
وكذلك حفظ القران والمحافظة علي تذكره وعدم نسيانه يحتاج لعلو همة ومتابعة دائمة والمواظبة في الحفظ وجهاد النفس علي الصبر والتحمل ,وكل ذلك من صفات القلب السليم الذي يسمو بصاحبه في رحاب آيات القران من أوامر وزواجر وترهيب من النار وترغيب في الجنة , فيهاب
(1) - أخرجه البخاري في فضائل القران ح/4998