(والاعتذار ينفي عن صاحبه صفة التعالي والكبر، ويمنحه المصداقية والثقة في قلوب الآخرين، كما أن الاعتذار يزيل الأحقاد، ويقضي على الحسد، ويدفع عن صاحبه سوء الظن به، والارتياب في تصرفاته. [1]
وكلمة آسف لايعتبرها الكبار نقيصة يتهربون منها، أو عيب يستحيون منه، بل هو خلق يتقربون به على الله، وسلوك ايجابي يتحلون به ويُزينون به أخلاقهم. [2]
و الاعتذار: أدب اجتماعي في التعامل الإسلامي، ينفي منك شعور الكبرياء، وينفي من قلب أخيك الحقد والبغضاء، ويدفع عنك الاعتراض عليك، أو اساءة الظن بك، حين تصدر منك ما ظاهره الخطأ. [3]
وتلقي الأعذار بطيب نفس، وبالعفو والصفح، يحض الناس على الاعتذار، وسوء المقابلة للمعتذر، وتشديد اللائمة عليه، يجعل النفوس تصر على الخطأ، وتأبى الاعتراف بالزلل، وترفض تقديم المعاذير، فإن بادر المسيء بالاعتذار فبادر أنت بقبول العذر والعفو عما مضى لئلا ينقطع المعروف. [4]
ففي (معظم أحداث القصة) دليل واضح أن الخضر عليه السلام اهتم بالتربية واستغلال جميع الأحداث لتوجيه رسائل تربوية ذات مدلولات عميقة واستغلال للفرص لغرس قيم ومعاني تربوية.
والتربية من أجل العبادات والقربات، وتكمن أهمية آلتربية بأنها الوسيلة المؤثرة والطريقة الفاعلة في تغيير سلوكيات المتربين، ونقلهم من واقعهم الضيق
(1) عبده، محمد، أخلاق الكبار، مرجع سابق، ص 49
(2) عبده، محمد، أخلاق الكبار، مرجع سابق، ص 50
(3) الخزندار، محمود محمد، هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا، (السعودية: دار طيبة، 1997 م) ، ص 44
(4) الخزندار، محمود محمد، هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا، مرجع سابق، ص 447