قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام واعتذاره للخضر عليه السلام: {قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} [الكهف:73] .
والاعتذار لغةالأقوياء، وليس عيبًا أن يخطى المربي أو يقع منه الخطأ، فالطبيعة البشرية فيها العديد من جوانب النقص والضعف، فالشخصيات القوية وأصحاب النفوس الصادقة هم من يعتذرون عند الخطأ، ويطلبون الصفح والعفو حين القيام بأمور لاتليق، والأعظم من ذلك قبول الاعتذار فإن من أُعتذِر له ولم يقبل الاعتذار فهو على خطر عظيم.
أقبل معاذير من يأتيك معتذرًا ... إن بر فيما قال أو فجرًا
وكان خلق أصحاب النفوس الصافية أنهم يعتذرون إذا صدر منهم أي خطأ أو بدر منهم أي نقص، والاعتذار لن ينقص مافي القلوب من مقدار الحب ولن ينقص من نظرة الآخرين تجاهم، والاعتذار من الصفات النبيلة التي يجب أن يربي الواحد نفسه عليها، ويكسب من خلالها الناس ويتواضع للحق، ولايرى لنفسه على الآخرين فضلًا ولامكانة.
إذا شعر الإنسان أنه أخطأ مع أحد إخوانه فعليه أن يسرع إلى الاعتذار منه فإن ذلك أطيب للقلب وأدوم للمودة، ولاينبغي أن يقول كم أخطأ معي أخي ولم يعتذر، فإن هذا ليس من الأخلاق الحميدة، والله يقول: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم} [فصلت:34] . (1)
فالاعتذار عن الأخطاء من شيم الكبار، وخلق من أخلاق الأقوياء، وعلامة من علامات الثقة بالنفس التي لايتصف بها إلا الكبار، الذين لديهم القدرة على مواجهة الآخرين بكل قوة وشجاعة وأدب ن والحياة دون اعتذار ستحمل معاني النِدية، وستخلق جوًا من التوتر والقلق بين الناس) [1]
(1) عبده، محمد، أخلاق الكبار، مرجع سابق، ص 49