إن المقصود بالعلم الواسع إنما هو مايحتاجه الشخص في المجال الذي يعمل فيه، في المجال الذي يعمل فيه، فالذي يريد أن يترك أثرًا علميًا طبيعيًا ضخمًا، فلابد أن يكون صاحب علم واسع في مجال تخصصه [1] .
وعلى الدعاة أن يتطلعوا دائمًا إلى المزيد من العلم تعلم مايجهلونه، لأن الإنسان مهما أوتي من العلم فهو قليل، قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا} [الإسراء:85]
ولهذا أمر الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يطلب من ربه المزيد من العلم. قال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114]
أي زدني منك علمًا، وما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بطلب الزيادة في شيء إلا في العلم [2] .
ومما يدل على وجود هذه الصفة في شخصية موسى عليه السلام قوله تعالى: {لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف:60] . وقوله تعالى: {فَلَمَّا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف:62] . وقوله تعالى: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف:69] .
لن يصل العبد إلى أهدافه إلا عن طريق الصبر والمصابرة، وسيجد في بداية الطريق الشدة والعنت، ولكن مع تكرار الصبر ومجاهدة النفس، يشعر العبد بجمال الحياة ويجد العون من الله، والعظماء في التاريخ هم الذين تميزوا بالصبر وهجر لذائذ الدنيا وتركوا متع الشهوات، واستشعروا عظيم المسؤولية، تجاه دينهم وذواتهم، فأعطاهم الله من خير الدنيا والآخرة، وأمدهم بمدد من عنده وبعون منه سبحانه وتعالى.
(1) الشريف، محمد موسى، أثر المرء في دنيه، (السعودية: دار الفرقان،، 2007 م) ، ص 93
(2) زيدان، عبدالكريم، المستفاد من قصص القرآن، (لبنان: مؤسسة الرسالة،1997 م) ، ص 394