وشي آخر يجعل للتربية أهمية خاصة بالنظر إلى الداعية، ذلك أن الدعوة كالتربية، كلتاهما تسعى إلى التأثير في فكر الإنسان وانفعاله ونزوعه، بغية الارتقاء بمفاهيمه وسلوكه. والداعية كالمربي في ذلك وإن كان للكل منهما وسائل ينفرد بها، أو يتفوق فيها على صاحبه، وكثيرًا مايكون الداعية مربيًا، والمربي داعية.) [1]
شعر موسى عيه السلام بالجوع فعبر عما يجده لفتاه، ووعد الخضر عليه السلام بالصبر والمواصلة وأنه سيستمر في طريق العلم والتعلم، وكذلك حين يرتاح المتربي في البيئة التربوية التي يعيش فيها، يجد بديلًا عما يجده في معترك الحياة من مصاعب ومنغصات، وحين يصارح المتربي مربيه بمشكلاته المختلفة ومايجده من عقبات في طريق سيره سيجد العون ووقوف المربي بجواره، ويشعر المتربي بمقدار من الراحة النفسية والانسجام الروحي، ويجد أنه أمام مربي قدير، يحرص عليه ويهتم بشؤونه، يستشيره فيجد عنده العون والمدد والحب والإخاء، إن الحاجات النفسية والعاطفية كثيرة جدًا، والحاجات التي يبحث عنها المتربي أيضًا كثيرة وحين لايجدها لدى مربيه قد يتجه اتجاه سلبي ليبحث عن بديل آخر ليسد العجز الذي يجده في مربيه، بعد أن يظهر له مقدار الضعف الكبير الذي يعيش فيه مربيه.
ولابد على المربي أن يدرك بأن قدرات المتربين مختلفة والهمم متفاوتة وأن هنالك فروق فردية بين جميع المتربين ليدرك كيفية التعامل مع كل متربي على حده وماهي جوانب النقص التي يحتاج فيها إلى إكمال وجوانب الكمال التي تحتاج إلى تعزيز ومتابعة وتقويم.
أما إذا لم ينل المدعو مثل هذه الحرية، وشعر أن قوله المخالف سيؤلب عليه الآخرين، وفكره المغاير سيطلق عليه خصومه، الأفراد والدعاة، فعندها سينكفء
(1) القرضاوي، يوسف، ثقافة الداعية، (مصر: مكتبة وهبة، 1996 م) ، ص 111