فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 92

والحقب قيل عام، وقيل ثمانون عامًا، على أية حال فهو تعبير عن التصميم، لاعن المدة على وجه التحديد (2) .

ومما يدل على هذه الصفة قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف:60] ، {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] .

إن القرين الصالح والرفيق المؤمن خير معين للعبد في طريق سيره إلى الله عزوجل، ومن وفقه الله لقرين صالح وصاحب مؤمن فقد وفقه الله لخير عظيم، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (والله ما أعطي الرجل بعد إسلامه خير من أخ صالح يذكره بالله فإذا وجد أحدكم من أخيه ودًا فليستمسك به)

إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا جور الزمان صدعك ... شتت فيك نفسه ليجمعك

فالصاحب الصالح يختصر لك المسافات الطويلة، ويكون لك بمثابة رصيد خبرة وتجربة في حياتك، والصاحب الصالح يخلص لك النصح ويحترق من أجلك ويتأثر بتأثرك ويحزن لحزنك ويتألم بألمك، ومن وجد مثل هذا القرين فقد وجد خيرًا عظيمًا وفاز فوزًا كبيرا.

يقول السعدي (ينبغي للصاحب أن لايفارق صاحبه في حالة من الأحوال ويترك صحبته، حتى يعتبه ويعذر منه، كما فعل الخضر مع موسى عليه السلام) [1]

فالصاحب دليل صاحبه، إذ أن النفوس المتماثلة تتجاذب فيما بينها، كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) لأن أي صحبة لاتخلو من تأثير وتأثر، وقد كان سلف الأمة يحرصون على الأنس بالجليس الصالح، والصاحب التقي، الذي يعين على الخير، ويزيل وحشة الغربة،

(1) السعدي، عبدالرحمن ناصر، تيسيرالكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص 458

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت