وولي أبو هريرة رضي الله عنه إمارة مرة، فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره، ويقول: طرقوا للأمير. ومر الحسن على صبيان معهم كسر خبز. فاستضافوه. فنزل فأكل معهم، ثم حملهم إلى منزله. فأطعمهم وكساهم، وقال اليد لهم. لأنهم لايجدون شيئًا غير ماأطعموني، ونحن نجد أكثر منهم [1]
وروح التواضع أن يتواضع لصولة الحق. بأن يتلقى سلطان الحق بالخضوع له، والذل، والانقياد، والدخول تحت رقه، بحيث يكون الحق متصرفًا فيه تصرف المالك في مملوكه، فبهذا يحصل للعبد خلق التواضع. [2]
كذلك ما أساء إليك ثم جاء يعتذر عن اساءته فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته، حقًا كان أو باطلًا، وتكل سريرته إلى الله تعالى [3] .
والتواضع منزلة عظيمة لايتصف بها إلا أكابر الرجال، طالب الرفعة والمنزلة عند الله تعالى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) (3)
(1) الفضيل بن عياض ابن مسعود بن بشر، الامام القدوة الثبت، شيخ الاسلام، أبو علي التميمي اليربوعي الخراساني، المجاور بحرم الله. ولد بسمرقند، ونشأ بأبيورد، وارتحل في طلب العلم. وقال العجلي: كوفي ثقة متعبد، رجل صالح سكن مكة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة مأمون، رجل صالح. وقال الدارقطني: ثقة. قال محمد بن سعد: ولد بخراسان بكورة أبيورد، وقدم الكوفة، وهو كبير، فسمع من منصور وغيره، ثم تعبد، وانتقل إلى مكة، ونزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومئة. في خلافة هارون، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا، كثير الحديث. وفيات الأعيان 4/ 49
(2) الجنيد الامام القدوة المحدث، أبو القاسم القايني، نزيل هراة، وشيخ الصوفية. مولده سنة ست وستين وأربع مئة، ومات في رابع عشر شوال سنة سبع وأربعين وخمس مئة. وقال ابن النجار: كان فقيها فاضلا، محدثا صدوقا، موصوفا بالعبادة، تفقه على أبي المظفر، وحصل الاصول، وسمع بقاين من الحسن ابن إسحاق التوني. روى عنه ابن ناصر، وابن عساكر. سير أعلام: 20/ 272
(3) العزي، عبدالمنعم صالح العلي، تهذيب مدارج السالكين، (جدة: دار المطبوعات الحديثة،1402 هـ) ، ص 429
(2) العزي، عبدالمنعم صالح العلي، تهذيب مدارج السالكين، مرجع سابق، ص 430
(3) العزي، عبدالمنعم صالح العلي، تهذيب مدارج السالكين، مرجع سابق، ص 433