فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 92

{مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] ، {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح:14] ، {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} [نوح:15] ، والنفس تنفر من الشخص المتعالي المتكبر، وتجتنبه وتبتعد عن التعامل معه حتى لايؤذي مسامعها أو يجرح مشاعرها بكلمات التكبر والبطر.

إن الذي يتصدر لقيادة الناس وتوجيههم، وكسب قلوبهم، لابد أن يتمتع بقدر كبير من التواضع، ولذلك أمر الله نبيه بقوله: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين} [الحجر:88] .

فما بأكابر أمته من بعده، وهم دونه في المنزلة والخلق، لايخفضون جناحهم. وقد جاء في الحكم (من كثر تواضعه كثر صديقه) فإذا أردت أن تكسب أنصارًا لدعوتك، فعليك بالتواضع واحذر العجب والكبر. [1]

وقد يحتاج الداعي أ ن يتعلم من غيره بعض مايحتاجه في دعوته، فلايجوز أن يترفع عليه فلا يتعلم منه مايحتاجه تكبرًا منه عليه، إن التواضع ضروري لتحصيل العلم، لأنه يحمل صاحبه على الإقبال على العالم والتلقي منه، والاستماع إليه، والطلب منه صراحة أن يعلمه، وقد رأينا تواضع موسى عليه السلام في طلبه العلم من الخضر [2] .

والمربي القدير هو الذي يتواضع للطلبة ولا يتعالى أو يتكبر عليهم، ويعاملهم بالرفق والملاطفة ولين الجانب، ويسعى للتقرب إليهم ومحادثتهم خارج الصف، وهذا ما يجعلهم يثقون به، ويبادلونه الود والاحترام. [3]

ويعتبر التواضع سمة مهمة في شخص المربي، حيث يثير تواضع المربي في نفوس طلابه أجمل الأحاسيس، فالمربي المتواضع ينمي شخصيات طلابه، ويفتح شهيتهم للعلم، ويساعدهم على بلورة سلوك أقرب إلى الاستقامة؛ لأن التكبر على

(1) الخزندار، محمود محمد، هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا، مرجع سابق، ص 344

(2) زيدان، عبدالكريم، المستفاد من قصص القرآن، مرجع سابق، ص 3

(3) جان، محمد صالح علي، المرشد النفيس إلى التربية وطرق التدريس، (مكة المكرمة: مكتبة سالم،1423 هـ) ، ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت