والعلم اللدني هو ما كان بواسطة وحي وإلهام، وهذا لا يكون إلا للأنبياء.
-تواضع موسى - عليه السلام - له مما يدل على نبوته عند قوله تعالى: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف: 69] .
وخلاف العلماء يرجع إلى ثلاثة أقوال، وجمهور العلماء على أنه نبي، وجماعة من الصوفية يقولون: هو ولي، وجماعة يقولون: هو ملك، قال الإمام النووي:"وقول القائلين: هو ملك؛ باطل، كما أنه ليس بولي"، ولكن كما قال جمهور العلماء:"الخضر نبي لكن لم يرسل لأحد، فهناك فرق بين النبي وبين الرسول"، فالنبي: هو رجل اختاره الله - عز وجل - واجتباه وعلمه، فيقال: هذا نبي ليست معه رسالة لأحد إنما هو مقام ورتبة شريفة، والرسول: هو الذي أرسل لجماعة من الناس، أو طائفة، أو أسرة، أو للناس جميعًا كما هو حال النبي - عليه الصلاة والسلام -، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول، وعلى هذا فإن الخضر - عليه السلام - نبي ليس برسول، إذ ليست معه رسالة لأحد، ولم يبعث لأحد.
وبهذا قال أئمة الإسلام، وعلماء الأمة؛ كما حكى الرازي أنه مذهب أكثر العلماء من المحققين، قال الإمام النووي - رحمه الله:"وحكى الماوردي في تفسيره ثلاثة أقوال أحدها: نبي، والثاني: ولي، والثالث: من الملائكة وهذا غريب باطل، قال المازري: اختلف العلماء في الخضر هل هو نبي أو ولي، قال: واحتج من قال بنبوته بقوله"وما فعلته عن أمري"فدل على أنه نبي أوحي إليه، وبأنه أعلم من موسى، ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي، وأجاب الآخرون: بأنه يجوز أن يكون قد أوحى الله إلى نبي في ذلك العصر أن يأمر الخضر بذلك، وقال الثعلبي المفسر: الخضر نبي معمر على جميع الأقوال، محجوب عن الأبصار؛ يعني عن أبصار أكثر الناس"
وسُئِلَ شَّيْخُ الإسلام ابن تيمية - رَحِمَهُ اللَّهُ: هَلْ كَانَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَبِيًّا أَوْ وَلِيًّا؟
فَأَجَابَ:"أَمَّا نُبُوَّتُهُ: فَمِنْ بَعْدِ مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُوحَ إلَيْهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، وَأَمَّا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ نَبِيٌّ؛ لَمْ يَقُلْ إنَّهُ سُلِبَ النُّبُوَّةَ؛ بَلْ يَقُولُ: هُوَ كَإِلْيَاسَ نَبِيٌّ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَتَرْكُ الْوَحْيِ إلَيْهِ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَ نَفْيًا لِحَقِيقَةِ النُّبُوَّةِ كَمَا لَوْ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ رِسَالَتِهِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى"