أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا مَعَ أَنَّ نُبُوَّةَ مَنْ قَبْلَنَا يَقْرُبُ كَثِيرٌ مِنْهَا مِنْ الْكَرَامَةِ وَالْكَمَالِ فِي الْأُمَّةِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ النَّبِيِّينَ أَفْضَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّدِّيقِينَ كَمَا رَتَّبَهُ الْقُرْآنُ، وَكَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: (( مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ) )، وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: (( إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَسْمَعُ الصَّوْتَ فَيَكُونُ نَبِيًّا ) )، وَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَيَرَى الضَّوْءَ؛ وَلَيْسَ بِنَبِيِّ؛ لِأَنَّ مَا يَرَاهُ وَيَسْمَعُهُ يَجِبُ أَنْ يَعْرِضَهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَإِنْ وَافَقَهُ فَهُوَ حَقٌّ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَيَقَّنَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَقِينٌ لَا يُخَالِطُهُ رَيْبٌ، وَلَا يَحُوجُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمُوَافَقَةِ غَيْرِهِ"."
ثانيًا: أدلة من نفى نبوته:
-منها: أن الله وصفه بالعبودية، وذكر منَّته عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيًا لذكر ذلك، وأم قوله {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 82] .
فإنه لا يدل على أنه نبي، وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما ألهم أم موسى والنحل.
-ومنها: أنه باتفاق لم يبلغ ولم يرسل إلى قوم ينذرهم؛ وهذا مخالف لمقتضى إرسال الرسل، وبعثة الأنبياء، والله لا يرسل ويفعل عبثًا بل لحكمة، وإذا تصفحنا القرآن من أوله إلى آخره إذ بالانبياء كلهم يقولون: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون} [الأعراف:62] .
، وذهب إلى هذا عامة الصوفية قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"وذهب إِلى أَنه كان وليًا جماعة من الصوفية, قال به أَبو يعلى, وابن أَبي موسى من الحنابلة, وأَبو بكر بن الأَنباري"، ولبعضهم في ولايته عظائم يصل بعضها إِلى الكفر كما نبه عليه جمع من العلماء منهم شيخ الإِسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في"الفتاوى"، وقال ابن حجر - رحمه الله:"كان بعض أَكابر العلماء يقول: أَول عقدة تحل من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيًا؛ لأَن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إَلى أَن الولي أَفضل من النبي كما قال قائلهم:"
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي"."