فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 213

احترازًا عن قطع الكلمة" [1] ."

وعند قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماما قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [2] قال:"واعلم أن ذكر إبراهيم في القرآن تسعة وستون موضعا منها ثلاثة وثلاثون «إبراهام» بالألف في قراءة ابن عامر عن ابن ذكوان، وستة وثلاثون «إبراهيم» بالياء، والعلة في ذلك اتباع مصحفهم، فما كتب بالألف قرئ بالألف، وما كتب بالياء قرئ بالياء، والاختيار عند الأئمة أن يقرأ ها هنا بالألف لبيان المذهب والبواقي بالياء؛ لأنه أحسن في اللفظ وأشهر" [3] .

والاختيار لا يعني رد أو تضعيف القراءة الأخرى أو الوجه الآخر، إنما المقصود من الاختيار اختيار شهرة لزوم ومداومة لا اختيار اختراع واجتهاد.

وقد ذمّ أهل العلم هذا المسلك، قال النحَّاس -ردا على الفراء-:"والسلامة من هذا عند أهل الدين إذا صحّت القراءتان عن الجماعة أن لا يقال: إحداهما أجود من الأخرى؛ لأنهما جميعا عن النبي- صلّى الله عليه وسلّم- فيأثم من قال ذلك. وكان رؤساء الصحابة رحمهم الله ينكرون مثل هذا" [4] .

ونقل الزركشي عن ثعلب أنه قال:"إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابًا على إعراب في القرآن، فإذا خرجت إلى الكلام كلام الناس فضلت الأقوى، وهو حسن" [5] .

وقال ابن شامة:"وقد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الكلام في الترجيح بين هاتين القراءتين -يقصد {مَلِكِ} و {مَالِكِ} - حتى إن بعضهم يبالغ في ذلك إلى"

(1) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 129) .

(2) سورة البقرة، الآية: 124

(3) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 383) .

(4) ينظر (النَّحَّاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس(ت 338 هـ) ، إعراب القرآن، وضع حواشيه وعلق عليه: عبد المنعم خليل إبراهيم، الناشر: منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1421 هـ (5/ 43) .

(5) ينظر (الزركشي، محمد بن عبد الله بن بهادر(ت 794 هـ) ، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1، (1376 هـ - 1957 م) دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه (1/ 339) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت