فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 213

على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين، وهي - أعني القراءات الثلاث: قراءة يعقوب وخلف وأبي جعفر بن القعقاع، لا تخالف رسم المصحف، ثم قال: سمعت الشيخ الإمام يعني: والده المذكور يشدد النكير على بعض القضاة، وقد بلغه عنه أنه منع من القراءة بها، واستأذنه بعض أصحابنا مرة في إقراء السبع، فقال: أذنت لك أن تقرئ العشر. انتهي. نقلته من كتابه منع الموانع على سؤالات جمع الجوامع، (وقد جرى) بيني وبينه في ذلك كلام كثير، وقلت له: ينبغي أن تقول: والعشر متواترة ولا بد، فقال: أردنا التنبيه على الخلاف، فقلت: وأين الخلاف، وأين القائل به؟ ومن قال: إن قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف غير متواترة، فقال: يفهم من قول ابن الحاجب والسبع متواترة. فقلت: أي سبع؟ وعلى تقدير أن يكون هؤلاء السبعة مع أن كلام ابن الحاجب لا يدل عليه، فقراءة خلف لا تخرج عن قراءة أحد منهم، بل ولا عن قراءة الكوفيين في حرف، فكيف يقول أحد بعدم تواترها مع ادعائه تواتر السبع؟! وأيضا فلو قلنا: إنه يعني هؤلاء السبعة، فمن أي رواية ومن أي طريق ومن أي كتاب؟ إذ التخصيص لم يدعه ابن الحاجب، ولو ادعاه لما سلم له، بقي الإطلاق فيكون كلما جاء عن السبعة، فقراءة يعقوب جاءت عن عاصم وأبي عمرو، وأبو جعفر هو شيخ نافع، ولا يخرج عن السبعة من طرق أخرى، فقال: فمن أجل هذا قلت: والصحيح أن ما وراء العشرة فهو شاذ، وما يقابل الصحيح إلا فاسد، ثم كتبت له استفتاء في ذلك وصورته: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في القراءات العشر التي يقرأ بها اليوم، وهل هي متواترة أم غير متواترة؟ وهل كلما انفرد به واحد من العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا؟ وإذا كانت متواترة فما يجب على من جحدها أو حرفا منها؟ فأجابني ومن خطه نقلت: الحمد لله؛ القراءات السبع التي اقتصر عليها الشاطبي، والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل، وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت