ويحتمل أن يراد حقيقة المخادعة؛ لأنهم يخدعون أنفسهم حيث يمنونها الأباطيل، وأنفسهم أيضا تمنيهم وتحدثهم بالأكاذيب، وأن يراد «وما يخدعون» فجيء به على لفظ يفاعلون للمبالغة" [1] ."
عند قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] قال: {فَزادَهُمُ اللَّهُ} وبابه مما كان ماضيا بالإمالة [2] : حمزة ونصير [3] وابن ذكوان من طريق مجاهد والنقاش بن الأخرم ها هنا بالإمالة فقط. [4]
{يَكْذِبُونَ} خفيفا: عاصم وحمزة وعلي وخلف. [5]
وفي التفسير قال:" {يَكْذِبُونَ} بالتشديد إما من كذَبه الذي هو نقيض صدَقه، وإما من كذّب الذي هو مبالغة في كذب كما بولغ في صدق، فقيل: «صدق» نحو: بان الشيء، وبيّن الشيء، ومنه قوله: قد بيّن الصبح لذي عينين أو بمعنى الكثرة نحو: «موَّتت البهائم» ، أو من قولهم: «كذَّب الوحشي إذا جرى شوطا، ثم وقف لينظر ما وراءه» [6] ."
عند قوله تعالى: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] قال: {قيل} [7] وَ {غِيضَ} [8] وَ {جِيءَ} [9] بالإشمام [10] :
(1) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 164) .
(2) أي: الألف التي هي عين من الفعل الثلاثي الماضي من عشر أفعال، وهي: زاد، شاء، جاء، خاب، ران، خاف، زاغ، طاب، ضاق، حاق حيث وقعت وكيف جاءت نحو: {جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ} [إبراهيم: 9] ، {جَاءُوا أَبَاهُمْ} [يوسف: 16] ، {جَاءَتْ سَيَّارَةٌ} [يوسف: 19] إلا {زَاغَتْ} فقط، وهي في [الأحزاب: 10 وصاد: 63] ؛ فإنه لا خلاف عن حمزة في استثنائه، ووافقه خلف وابن ذكوان في جاء، شاء كيف وقعا، ووافقه ابن ذكوان وحده في {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] واختلف عنه في باقي القرآن، ينظر (ابن الجزري، النشر 2/ 59 وتحبير التيسير 1/ 246) .
(3) ينظر (ابن مهران، المبسوط 1/ 61) .
(4) ينظر (الهذلي، الكامل 1/ 317) .
(5) وقراءة الباقين بالضم والتشديد {يُكذّبون} ، ينظر (ابن الجزري، تقريب النشر 1/ 122) ويندرج هذا الاختلاف تحت الاختلاف الصرفي لاختلاف الصيغتين كذَب وكذّب.
(6) ينظر (النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1/ 165) .
(7) حيث وقع في القرآن.
(8) سورة هود، الآية: 44
(9) في قوله تعالى: {وَجِئَ بِالنَّبِيِّينَ} [الزمر: 69] وقوله تعالى: {وَجِئَ يَوْمَئِذٍ} [الفجر: 23] .
(10) وكيفية الإشمام أن تحرك أول الفعل بحركة مركبة من حركتين: ضمة، وكسرة، وجزء الضمة مقدم وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر، وهو بهذا التعريف يخالف كليا الإشمام الذي يقع آخر الكلمة الذي هو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير صوت، ينظر (محمد فهد خاروف، الميسر في القراءات الأربع عشرة، مراجعة: محمد كريم راجح، دار الكلم الطيب، دمشق - بيروت، ط 1(1420 هـ - 2000 م) ، عدد الأجزاء: 1، (1/ 3) .