عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لَهُ» [1] ، والصدقة الجارية في هذا الحديث محمولة على الوقف، قال الإمام النووي رحمه الله: «قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَمَلَ الْمَيِّتِ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وَيَنْقَطِعُ تَجَدُّدُ الْثوَابِ لَهُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَشيَاءِ الثَّلاثَةِ لِكَوْنِهِ كَانَ سَبَبَهَا: فَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ الَّذِي خَلَّفَهُ مِنْ تَعْلِيمٍ أَوْ تَصْنِيفٍ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ وَهِيَ الْوَقْفُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ أَصْلِ الْوَقْفِ وَعَظِيمِ ثَوَابِهِ» [2] .
فالعبد الموفّق من قدم له ما يستمرّ له ذخره، ويبقى بعد مماته أجره، والمخذول من أعجبته دنياه فقعد يقطفها حتى فاجأه الأجل، وقدم على الله مفلسًا.
3 -ما جاء في صحيح البخاري من حديث عمر بن الحارث - رضي الله عنه -، خَتَنِ [3] رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَخِي جويرية بنت الحارث رضي الله عنهما، قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) رواه مسلم (1631) ، ويكثر على ألسنة المتحدثين لفظ «ابن آدم» ، ولم أجده.
(2) شرح النووي على مسلم (11/ 85) .
(3) (((الخَتَن) كل من كَانَ من قبل المرْأَة، كأبيها وأخيها، وَكَذَلِكَ زوج الْبِنْت أَو زوج الأُخْت. انظر المعجم الوسيط (1/ 218) .