فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيل الله، وَابْنِ السَّبيلِ، وَالضَّيفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يأْكُلَ مِنْهَا بِالمعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيه» [1] .
فتأمل قوله - رضي الله عنه: «هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ» ، وقول أبي طلحة - رضي الله عنه: «وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ» تجد أنهم - رضي الله عنهم - لم ينفقوا بعض المحبوب، بل أنفقوا أحبّ المحبوب، فرضي الله عنهم وأرضاهم، كانوا أسبق الناس للخيرات، وأطوعهم لله عز وجل، وأشدهم حرصًا على القربات، عرفوا حقيقة الدنيا وأنها مزرعة للآخرة، فبذروا فيها أحسن البذر وأنفسه وأغلاه، ليحصدوه هناك أوفر الثمر وأحسنه، فخذ يا عبد الله من سيرهم أسوة، ومن حالهم خير قدوة، واعلم أنّ مالك وديعة عندك، وإن لم يذهب عنك ذهبت عنه، فقدم لنفسك ما يسرك في القيامة أن تراه!
2 -ما جاء في صحيح مسلم من حديثِ أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ
(1) رواه البخاري (2737) ، ومسلم (1632) ، وغير مُتَمَوِّلٍ: أي: لا يأخذ فوق حاجته.