فواحدة تذمها، وأخرى توبخها، وثالثة تضللها .. ورابعة تعيب عليها حبها لفتى من فتيان القصر وخدمه!
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 30] .
لم يكن أمام (زليخا) إلا أن تبحث عن مخرج يخفف من وطأة فضيحتها، ويسد منافذ ملامة النسوة لها، فدبرت مكيدة جديدة تضع بها حدا لانتقادها، لقد كانت تدرك أكثر من غيرها جمال يوسف وتأثيره على أولئك النسوة .. ولذلك: {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] .
فوقع أن نجحت خطتها، فلقد وقفن علي حقيقة جمال يوسف وانبهرن به فأصابهن ما أصاب (زليخا) من العشق والغرام! فأعذرنها.
لكن الذي لم يقف على حقيقته النسوة، هو جمال آخر زاد من تعلق امرأة العزيز بيوسف، فالنسوة لم يرين من يوسف إلا جمال ظاهره ..
أما هي فقد رأت جمال باطنه، وصفاء سريرته،