فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 133

ومن المعلوم أن المعاصي المفسقة يدخل تحتها المعاصي القولية والعملية والاعتقادية كالبدع فإذا مات قريب لشخص فاسق فهل تشرع تعزيته فيه؟

الصحيح من المذهب عند الحنابلة، أن تعزية من ارتكب معصية كشق الثوب ونحو ذلك؛ مشروعة [1] قال أبو داود: قلت لأحمد: أرى الرجل قد شق على الميت، أي شق ثوبه جزعًا على الميت، أعزيه؟ قال: لا يترك حق لباطل [2] .

والذي يظهر، والعلم عند الله، أن هذه المسألة مبنية على مسألة هجر أهل الذنوب والمعاصي، والتحقيق في ذلك أن الهجر إنما يشرع إذا ترتب عليه تحقيق مصلحة راجحة، فإن كان في هجر العاصي بترك السلام عليه، أو عيادته إذا مرض، أو ترك تعزيته إذا مات له قريب؛ تحقيق مصلحة راجحة، فإنه يشرع في هذه الحال، أما إذا ترتب على الهجر تفويت مصلحة راجحة أو حصول مفسدة راجحة فإنه لا يشرع في هذه الحال.

وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم، وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود زجر المهجور وتأديبه،"

(1) انظر: كشاف القناع (2/ 160) الإنصاف (6/ 271) .

(2) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت