فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 133

ورجوع العامة عن مثل حاله، فإذا كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألف قومًا ويهجر آخرين .. وجواب أحمد وغيره من الأئمة مبني على هذا الأصل، ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع .. وبين ما ليس كذلك، ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم، وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه [1] .

وبناء على ما سبق فإنه إذا ترتب على ترك تعزية الفاسق زجر وتأديب له، وارتداع العامة عن الوقوع في مثل ما وقع فيه، فإن ترك التعزية مشروع حينئذ، أما إذا كان في تعزية الفاسق مصلحة راجحة كتألفه تمهيدًا لبيان الحق له، أو ترتب على ترك التعزية مفسدة راجحة، كازدياد في الإثم والفجور، فإن ترك التعزية حينئذ، غير مشروع [2] ، والله أعلم.

(1) مجموع الفتاوى (28/ 206، 207) .

(2) انظر: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (5/ 89) هجر المبتدع (43) الهجرة والأحكام المتعلقة (199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت