بغيره، وبشرط ألا يعتقد أن ترك العمل والاكتساب قربة من القرب، لأنه في هذه الحالة يكون قد ارتكب بدعة، إذ إنه تقرب إلى الله بما لم يشرع.
الترجيح:
وبعد العرض السابق للأقوال وأدلتها، فإن الذي يظهر رجحانه، والعلم عند الله، هو القول الثاني، والذي يقضي بإباحة تعطيل المعزي لأعماله، ومعاشه، وذلك لقوة دليله في الجملة، ولكون الكراهة حكم شرعي، ولا بد لإثباتها من دليل شرعي، وأدلة القول الأول لا تنتهض لذلك، ولكن لا بد من تقييد القول بالإباحة بالضوابط الآتية:
1 -ألا يكون الباعث على تعطيل المعزى لأعماله ومعاشه الجزع المنافي للصبر الواجب.
2 -ألا يقصد المعزى التقرب إلى الله بترك عمله وتعطيل معاشه؛ لأن ترك العمل في هذه الحالة يكون بدعة [1] .
3 -ألا يترتب على تركه لعمله إضرار بغيره، كمن تلزمه نفقتهم لقوله - صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» [2] أو كمن أبرم معه عقدًا إن كان المعزى أجيرًا
(1) وقد سبق بيان أنه لا مدخل للبدعة في العادات، إلا إذا قصد فاعلها التقرب بذات الأمر العادي إلى الله، انظر (22) من هذا البحث.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (11/ 36) وحسنه الألباني بشواهده، انظر: إرواء الغليل (3/ 407) وقال محققوا المسند: حديث صحيح لغيره وإسناده حسن.