بشكل واسع بل لا يكاد يخلو بيت منها، مما يجعل هذا التعازي منظورة أمام شريحة كبيرة من الناس من غير ذوي المصيبة، والذي يظهر أن ذلك يعد صورة من صور النعي.
ولما كان النعي ليس ممنوعًا كله، وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه [1] ، كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر، كان من الضروري تسليط الضوء على النعي وأحكامه، حتى يتسنى لنا الوصول إلى الحكم الشرعي للتعزية بالكيفية الآنفة الذكر.
هذا وإن الناظر في النصوص الحديثية الواردة في مسألة النعي؛ ليجد أن منها ما يدل على النهي والمنع ومنها ما يدل على المشروعية، فمما ورد في النهي عن النعي: أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه كان إذا مات له الميت يقول: لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذني هاتين ينهى عن النعي [2] ، وكذا ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله
(1) فتح الباري (3/ 140) .
(2) أخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي، (989) وقال: حديث حسن (جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي) (4/ 58، 59) ؛ وابن ماجة في الجنائز باب ما جاء في النهي عن النعي (1476) سنن ابن ماجة مع شرح السندي (2/ 208) وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، فتح الباري (3/ 140) .