كفره، فالمختار تركه، والله أعلم [1] .
الفرع الثاني: التعزية بالكتابة:
من المعلوم أن المكلف يثاب ويعاقب على ما خطه بقلمه كما يثاب ويعاقب على ما نطقه بلسانه، ولذلك فإن من القواعد الفقهية المقررة عند أهل العلم قاعدة"الكتاب كالخطاب" [2] ، فما يترتب على المخاطبات الشفوية يترتب على المخاطبات الكتابية، وكما قيل: القلم أحد اللسانين، والكتابة ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا [3] .
فالكتابة وسيلة تأخذ حكم مقصودها، إذ إن الوسائل لها أحكام المقاصد [4] ، ولذلك فإن التعزية بالكتابة كالتعزية باللسان سواء بسواء في الاستحباب، سواء أكانت خطًا بالقلم، أو كانت بالوسائل الحديثة كالبرقية أو البريد الالكتروني أو رسائل الهاتف المحمول، فالحكم في ذلك كله واحد.
وسواء في ذلك التعزية أو ردها من المعزي، إلا أنه أثر عن الإمام أحمد أنه لم ير لمن جاءته التعزية في كتاب
(1) المجموع شرح المهذب (5/ 278) وانظر: الإنصاف (6/ 275) .
(2) انظر في هذه القاعدة: الأشباه والنظائر لابن نجيم (339) الوجيز للبورنو (246) .
(3) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.
(4) انظر: (54) من هذا البحث.