قال صاحب عون المعبود: (من صنع إليكم معروفًا) أي أحسن إليكم إحسانًا قوليًا أو فعليًا (فكافئوه) من المكافأة، أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم [1] هذا بعض ما ورد في تعزية المسلم بالمسلم.
أما ما يقال عند تعزية المسلم بالكافر أو العكس، على القول بمشروعيته على ما سيأتي بيانه [2] ، إن شاء الله تعالى، فلا يجوز أن يدعى لكافر حي بالأجر، ولا لكافر ميت بالمغفرة [3] ، بل نقول: في تعزيتهم بمسلم: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك، وعن كافر: أخلف الله عليك، ولا نقص عددك، ويقصد زيادة عددهم لتكثر جزيتهم.
وقال أبو عبد الله بن بطة، يقول: أعطاك الله على مصيبتك أفضل ما أعطى أحدًا من أهل دينك [4] .
وقد استشكل الإمام النووي تعزية الكافر بقول: ولا نقص عددك؛ حتى تكثر الجزية المأخوذة منهم، فقال: رحمه الله: .. وهو مشكل لأنه دعاء ببقاء الكافر، ودوام
(1) عون المعبود (5/ 61) .
(2) انظر (103) من هذا البحث.
(3) انظر: الفروع (3/ 405) .
(4) المغنى (3/ 486، 487) وانظر: رد المحتار (3/ 150) مواهب الجليل (3/ 41) مغنى المحتاج (2/ 42) .