الحافظ ابن حجر:".. وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه" [1] ؛ ولأن التعزية قربة وحق بلا خلاف بين العلماء، وما كان حقًا كما يقول الحافظ ابن حجر، جاز في المسجد كسائر الكلام الحق، ولا يمنع منه كما يمنع من غيره من الكلام الخبيث واللغو الساقط [2] .
أدلة أصحاب القول الثاني:
1 -أن في ذلك تعظيمًا للموت، كما قال الإمام أحمد في رواية أبي داود: ما أحب أن يقعد أولياء الميت في المسجد يعزون، أخشى أن يكون تعظيمًا للموت [3] .
ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال: بأن تعظيم مصيبة الموت ليس ممنوعًا على إطلاقه وإنما الممنوع منه ما كان يصنعه أهل الجاهلية فإنهم كانوا يبالغون فيها أعظم مبالغة ويضيفون إلى ذلك شق الجيوب، ولطم الخدود، وحلق الشعور، والدعاء بالويل والثبور .. [4] وأما إذا كان هذا التعظيم لمصيبة الموت محصورًا في نطاقه العادي الموافق للجبلة البشرية فهذا لا حرج فيه.
(1) فتح الباري (1/ 654) .
(2) المصدر السابق (1/ 653) .
(3) كشاف القناع (2/ 160) .
(4) إعلام الموقعين (2/ 112) .