فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 133

رابعًا: هل التعزية عبادة أما عادة؟

إذا أمعنا النظر في العرض السابق الذي تطرقنا فيه لحقيقة كل من العبادة والعادة والفرق بينهما وما ينبني على ذلك التفريق من مسائل، وضممنا إلى ذلك ما سبق بيانه من حقيقة التعزية وأدلتها ومقاصدها فإن الذي يظهر، والعلم عند الله، أن التعزية مترددة بين العبادة والعادة، وأنها مركبة من الأمرين أي أنها عبادة مشوبة بالعادة.

فالتعزية من حيث أصل المشروعية، وحث الشارع على فعلها، وما رتبه عليه من أجر؛ هي عبادة بلا شك.

وأما من حيث كونها عملا معقول المعنى، وكونها من حقوق الخلق، وهي أمر موجود قبل ورود الشرع، ولا تختص بأهل الإيمان والقربة؛ فإنها بالنظر إلى الحيثيات السابقة تعتبر من قبيل العادات.

وبناء على ما سبق فإن الذي يظهر، والعلم عند الله، أن التعزية عبادة مشوبة بالعادة، وأن العادة غالبة عليها، وبالتالي فالأصل في كيفية التعزية وهيئتها وزمانها ومكانها هو الإباحة حتى يرد دليل ناقل عن هذا الأصل، ومن المؤيدات على ما سبق تقريره، ما يلي:

1 -أنه لا توقيف في ألفاظ التعزية بل تشرع بكل لفظ أدى إلى مقصودها وفي ذلك إشارة إلى أنها إلى العادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت