فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 133

المقصود بيانه في هذا الفرع، بيان حقيقة التعزية من حيث كونها عبادة أم عادة، وهذا التكييف له أهميته البالغة، نظرًا لما يترتب عليه من نتائج لعل من أهمها التوقيف وعدمه، لأنه إذا تقرر أن التعزية عبادة محضة، فسيترتب على ذلك أن الأصل فيها التوقيف والحظر حتى يرد دليل ناقل عن الأصل، وبالتالي فإنه يجب الاقتصار على ما وردت به النصوص في كيفية التعزية وهيئتها، وأي خروج عما دلت عليه النصوص يعتبر من الابتداع في الدين، أما إذا تقرر أن التعزية من قبيل العادات، فسيترتب على ذلك أن الأصل في كيفيتها وهيئتها الإباحة حتى يرد دليل ناقل حاظر كما أنه لا مدخل للبدعة فيها من حيث الأصل.

وهذه المسألة تعتبر مرتكزًا أساسيًا في مسائل التعزية من حيث المشروعية [1] وعدمها، نظرًا لما يرافق التعزية من كيفيات اعتاد الناس فعلها.

وسوف نتناول فيما يلي، إن شاء الله تعالى، جملة من المسائل التي هي بمثابة المقدمات التي لا بد منها للوصول إلى التكييف الشرعي للتعزية، وبالله التوفيق.

(1) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن المراد بالمشروع من الأعمال هو ما يتقرب به إلى الله تعالى سواء كان واجبًا أو مستحبًا، انظر: مجموع الفتاوى (10/ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت