فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 133

تعزية المسلم في الكافر، بقول الله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] ووجه الدلالة من هذه الآية: إن الله تعالى منع المسلمين من ميراث من لم يهاجر من المسلمين حتى يهاجروا، فإذا كان المسلم لا يعزي بالمسلم القريب لترك الهجرة فما الظن بالكافر وهو بعيد [1] .

وقد أجاب أبو الوليد بن رشد على الدليل السابق بأن ما ذهب إليه مالك، رحمه الله، في هذه الرواية من أن المسلم لا يعزي بأبيه الكافر ليس ببين؛ لأن التعزية تجمع ثلاثة أشياء:

أحدها: تهوين المصيبة على المعزى وتسليته منها، وتحضيضه على التزام الصبر واحتساب الأجر.

والثاني: الدعاء بأن يعوضه الله من مصابه بنيل الثواب ويحسن له العقبى والمآب. والثالث: الدعاء للميت. فيعزي المسلم بأبيه الكافر للحض على الرضا بقدر الله والدعاء له، إذ لا يمنع أن يؤجر المسلم بموت أبيه الكافر إن سلَّم لأمر الله ورضي بقضائه [2] .

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة، والعلم عند

(1) انظر البيان والتحصيل (2/ 211) مواهب الجليل (3/ 41) .

(2) انظر: البيان والتحصيل (2/ 211) التاج والإكليل (3/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت