فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 68

وقال الدهلوي ـ رحمه الله ـ: (وقال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم"أقول: تواد الزوجين به تتم المصلحة المنزلية، وكثر ة النسل به تتم المصلحة المدنية والمليَّة، وَود المرأة لزوجها دال على صحة مزاجها، وقوة طبيعتها مانع لها من أن يطمح بصرها إلى غيره، باعث على تجملها بالامتشاط وغير ذلك، وفيه تحصين فرجه ونظره) [1]

وأما بالنسبة للرجل فقد أمر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بتزويج صاحب الدين والخلق ففي الحديث أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال:"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [2]

هذا عن النصح والإرشاد العام في أمر النكاح، فيمكن لمشاريع الزواج الاجتهاد في إشاعة الوعي العام بحسن الاختيار للزوج والزوجة، وأن يكون الاختيار قائمًا على أسس شرعية سليمة.

وأما النصح على سبيل الخصوص، فذلك يأن تقدم المشاريع النصائح والإرشادات لمن يطلبها، تُبين له بعد السؤال والتقصي مناسبة الطرف الآخر له أو عدمه، ولعل هذا يكون متواكبًا مع التعريف بين الزوجين، ولهذا النصح الخاص أصل في الشريعة الغراء.

ففي قصة فاطمة بنت قيس ـ رضي الله عنها ـ قالت: (قال لي رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إذا حللت فآذنيني، فآذنته، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة ابن زيد، فقال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد"فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"طاعة الله وطاعة رسوله خير لك"قالت: فتزوجته فاغتبطت) [3]

ففي الحديث أبان أن أبا جهم لا يضع العصا عن عاتقه فيضرب النساء، وأن معاوية لا مال له.

قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ: (وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب النصيحة، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة) [4]

وقال ـ رحمه الله ـ: (وأما إشارته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بنكاح أسامة، فلما علمه من دينه وفضله وحسن طرائقه وكرم شمائله، فنصحها بذلك فكرهته؛ لكونه مولى، ولكونه كان أسود جدًا، فكرر عليها النبي

(1) حجة الله البالغة: (2/ 123)

(2) سبق تخريجه صفحة: (33 ... )

(3) رواه مسلم: كتاب: الطلاق:، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها برقم: (1480) ص:

(599) ، وأبو داود: كتاب: الطلاق، باب: في نفقة المبتوتة برقم: (2284) ص: (259) والنسائي: كتب: النكاح، باب: إذا استشارت المرأة رجلًا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم برقم: (3245) ص: (343 - 344) ، وابن حبان برقم: (4049) (9/ 356)

(4) النووي على صحيح مسلم: (10/ 337)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت