المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء، فأعرض عني، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: والله لرسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أعلم مني بما يصلحني في الدنيا والآخرة، والله لئن قال لي: أتتزوج؟ لأقولن: نعم يا رسول الله مرني بما شئت، فقال لي: يا ربيعة ألا تتزوج؟ فقلت: بلا مرني بما شئت. قال: انطلق إلى آل فلان حي من الأنصار كان فيهم تراخ عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقل لهم: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني فلانة لامرأة منهم .... فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة، فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزينًا، فقلت: يا رسول الله أتيت قومًا كرامًا فزوجوني وألطفوني وما سألوني البينة، وليس عندي صداق. فقال رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: يا بريدة الأسلمي اجمعوا له وزن نواة من ذهب. قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب فأخذت ما جمعوا لي ... فقلت: هذا صداقها فقبلوه ورضوه وقالوا: كثير طيب. قال: ثم رجعت إلى رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـحزينا. فقال: يا ربيعة مالك حزين؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت قومًا أكرم منهم ورضوا بما آتيتهم وأحسنوا، وقالوا: كثير طيب، وليس عندي ما أُولم، فقال: يا بريدة اجمعوا له شاة. قال: فجمعوا لي كبشًا عظيمًا سمينًا، فقال: رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ اذهب إلى عائشة فقل لها: فلتبعث بالمكتل الذي فيه الطعام قال فأتيتها فقلت لها ما أمرني به رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقالت: هذا المكتل فيه سبع آصع شعير لا والله لا والله أن أصبح لنا طعام غيره خذه. قال: فأخذته فأتيت به النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وأخبرته بما قالت عائشة. قال: اذهب بهذا إليهم فقل لهم: ليصبح هذا عندكم خبزا وهذا طبيخًا فقالوا أما الخبز فسنكفيكموه وأما الكبش فاكفونا أنتم فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم فأولمت ودعوت النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.) [1]
إن التقدم لمكتب يُعَرِف ويجمع بين الأزواج أهون على النفس من التقدم مباشرة للزوج، أو البحث عنه مباشرة، وهو أسلوب مناسب للحياة المعاصرة، وتعقدها وصعوبة الوصول إلى من يتصف بصفات معينة يقصدها الرجل أو المرأة.
(1) رواه أحمد في المسند (4/ 85) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: (4/ 257) وقال: (وفيه مبارك بن نضلة، وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، والحاكم في المستدرك:(2/ 189) وقال: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) والطيالسي في مسنده: (1/ 161) ، والطبراني في المعجم الكبير: (5/ 59)