2 -إنّ العدول عن الرّسم العثماني إلى الرّسم الإملاي الموجود حاليا بقصد تسهيل القراءة يُفضي إلى تغيير آخر إذا تغيّر الاصطلاح في الكتابة، لأن الرّسم الإملائيّ نوع من الاصطلاح قابل للتغيير باصطلاح آخر، وقد يُؤدّي ذلك إلى تحريف القرآن بتبديل بعض الحروف أو زيادتها أو نقصها، فيقع الاختلاف بين المصاحف على مر السنين، ويجد أعداء الإسلام مجالًا للطعن في القرآن الكريم، وقد جاء الإسلام بسدّ ذرائع الشّرّ ومنع أسباب الفتن.
3 -ما يُخشى من أنّه إذا لم يُلتزم الرّسم العثماني في كتابة القرآن، أن يصير كتاب الله ألعوبة بأيدي النّاس كلما عنت لإنسان فكرة في كتابته اقترح تطبيقَها، فيقترح بعضهم كتابته باللاتينيّة أو غيرها، وفي هذا ما فيه من الخطر، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
وبعد اطلاع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي على ذلك كلّه، قرّر بالإجماع: تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني، ووجوب بقاء رسم المصحف العثماني على ما هو عليه، ليكون حجّة خالدة على عدم تسرّب أيّ تغيير أو تحريف في النّصّ القرآني، واتباعا لما كان عليه الصّحابة، وأئمّة السّلف رضوان الله عليهم أجمعين.
أمّا الحاجة إلى تعليم القرآن وتسهيل قراءته على النّاشئة التي اعتادت الرسم الإملائيّ الدّارج، فإنّها تتحقّق عن طريق تلقين المعلّمين، إذ لا يستغني تعليم القرآن في جميع الأحوال عن معلّم، فهو يتولّى تعليم النّاشئين قراءة الكلمات التي يختلف رسمها في الرّسم العثماني عن رسمها في قواعد الإملاء الدّارجة، ولا سيّما إذا لوحظ أنّ تلك الكلمات عددها قليل، وتكرار ورودها في القرآن كثير، ككلمة {الصّلواة} و {السّموات} ونحوهما؛ فمتى تعلّم الناشئ الكلمة بالرسم العثماني سهُل عليه قراءتها كلما تكرر في المصحف، كما يجري مثل ذلك تماما في رسم كلمة {هذا} و {ذلك} في قواعد الإملاء الدّارجة أيضا. والله وليّ التّوفيق.
وصلّى الله على سيدنا محمد النبي الأميّ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.
رئيس مجلس المجمع الفقهي
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب الرئيس
د. عبد الله عمر نصيف