فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 132

فقال ابن العباس: نسيت قائل هذا البيت وهو من قطعة أعرفها في حماسة أبي تمام، فدعي بالكتاب، وقلب ورقة ورقة، فلم توجد فيه فقال لهم حبيب: ها هي بقية الأبيات وذكرها:

دير حوى من (ثمار) الشام أودها ... وساكنوه لعمري خير سكان

دهرًا يدير علينا الراح كل رشا ... خمصان غض بزنديه سُواران

وقال: إن القطعة من إنشائه، نظمها تعجيزًا لزميله، وساق دليلًا على صحة قوله أن دير غسان لا وجود له في أديرة العرب.

كان شيخ المحضرة الفقيه اللغوي الشاعر حرمة بن عبد الجليل (ت 1234 هـ) ـ رحمه الله ـ حاضرًا فالتفت إلى تلميذه حبيب وأنشأ على البديهة:

لله درك يا غليّم من فتى ... سن الغليم في ذكاء الأشيب

لستَ الصغير إذا تَنِدّ شريدةٌ ... وإذا تذاكر فتيةٌ في موكب

إن الكواكب في العيون صغيرة ... والأرض تصغر عن بساط الكوكب (23)

عاشرًا: اغتنام لحظات السحر في تثبيت الحفظ، فلا تكاد تجد طالبًا من طلاب المحضرة في وقت السحر نائمًا بل يزجرون عن النوم في هذا الوقت.

حدثني الوالد ـ حفظه الله ـ قال: كان إذا صعب علينا حفظ شيء انتظرنا به السحر فيسهله الله علينا، ولا ريب أنها لحظات مباركة؛ لأنها وقت النزول الإلهي، ووقت الهبات والأعطيات (24) . وساعات السحر هي لحظات الإدلاج التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسير إلى الله فيها كما في صحيح البخاري ـ رحمه الله ـ (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة) وهي سير آخر الليل (25) .

وذكر أهل العلم بالتفسير آثارًا عن بعض الصحابة والتابعين ـ رضي الله عن الجميع ـ في انتظار يعقوب ـ عليه السلام ـ لزمان الإجابة حين قال له أبناؤه: (( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) ) [يوسف: 97] فقال: (( قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ) [يوسف: 98] أنه أخّرهم إلى وقت السحر (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت