وهذا حق فمن خاض في بحار العلم بلا أستاذ عالم وفقيه خريت خرج منه بلا علم ولا تحصيل بل اكتسب التعالم وقلة الأدب والتطاول على الأئمة فإياك أن تكون من هؤلاء المتضلعين بالجهل فتهلك الحرث والنسل وتبيح الفروج المحرمة وتحرم الفروج المباحة.
وخذ بنفسك للعلم النافع والعمل الصالح فلا سعادة للعبد إلا بهما واعلم أن العلم لا ينال إلا بالحفظ والفهم، فابذل الوسع في ذلك (فخير العلم ما ضبط أصله واستذكر فرعه وقاد إلى الله تعالى ودل على ما يرضاه) (1)
وقد ذكرت في هذه الإجابة جملة من المحفوظات في مختلف العلوم وجهدت ألا أذكر شيئًا يقف عقبة وحاجزًا عن نيل العلم وتحصيله وضبطه وحفظه والله سبحانه وتعالى هو الموفق والمعين.
فأقول ومن الله استمد العون والصواب الأولى في حق طالب العلم تقديم تعلم القرآن وحفظه فإن ذلك أفضلُ ما أُتي العبد فالقرأن شفيع يوم القيامة ودليل إلى الجنة وأهله هم أهل الله وخاصته.
وقد جاءت الأخبار الصحاح في فضل قارئ القرآن ومعلمه ففي صحيح البخاري من طريق أبي عبدالرحمن السلمي عن عثمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (2) .
وفي صحيح الإمام مسلم من طريق عامر بن واثلة أن نافع بن عبدالحارث لقي عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: إنه قارئ لكتاب الله - عز وجل - وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم، صلى الله عليه وسلم، قد قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين" (3)
(1) التمهيد (14/ 131) .
(2) البخاري (9/ 74) - الفتح)
(3) مسلم (6/ 98) - نووي).