الصفحة 5 من 43

قوله جل وعلا: (( ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) )، أي: أنه إذا لم يخضع لأمر الله سبحانه وتعالى ولم يظهر الإذعان وجب عليه أن يوضع بينه وبينه أمد، وهذا الأمد هو إظهار المحاربة والمبارزة، وذلك أن الله جل وعلا قد حرم على رسوله عليه الصلاة والسلام أن يقتل رجلًا غيلةً أو خدعةً من غير بيانٍ أو إظهار حجة له، وهذا مقتضى العدل، فالله جل وعلا يقول في كتابه العظيم: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ، فإن الله جل وعلا لا يعذب أحدًا في الدنيا والآخرة حتى يأتيه الرسول، والمراد بالرسول هو البلاغ، أن يبلغه كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يخضع لأمر الله عز وجل أقام الله جل وعلا عليه الحد، ثم يأتي بعد ذلك ما فرضه الله عز وجل على الإنسان الخارج عن دين الله سبحانه وتعالى أو الكافر الأصلي بالعقوبة وهي الخلود في نار جهنم أبدًا. ولهذا قد جعل النبي عليه الصلاة والسلام الناس على حالين: إما مؤمن، وإما كافر، فدخل في حال المؤمنين المنافقون، ودخل في حال الكفار جميع من خرج عن دين الإسلام من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومشركي العرب وغيرهم من الزنادقة والملحدين، فحمى الله جل وعلا دينه بأن جعل الناس إلى فريقين وصنفين لا ثالث لهما: مؤمنين وكافرين.

ولما كان الدين هو أصل هذه الضروريات وأصل هذه الكليات، وجب حمايته وصونه بتطبيق شرع الله سبحانه وتعالى على الخارج عنه، وكذلك على من تنقص قدره أو انزوى ودخل تحت لوائه ولكنه قد أثار البلابل والقلاقل في الإسلام، وأثار الفتنة والوقيعة في أركان الإسلام وفروعه، وأراد بذلك أن يشكك بدين الإسلام، وأن يتنقص من مبلغ الوحي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت