وجاء عن الإمام الشافعي وكذلك الإمام أحمد وجاء عن الإمام مالك أيضًا رواية أنهم لا يتوارثون وإنما هو إلى بيت مال المسلمين، وهذا هو الأظهر لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ، وهذا ظاهر في أنهم لا يتوارثون، ولا يفرق في ذلك بين الكافر الأصلي والمرتد. ومن فروع هذه المسائل في مسألة الردة: من كان من أهل الإسلام ثم ظهر منه ما يحتمل ردته من غير بيان، فيقال: إن العلماء عليهم رحمة الله تعالى اشترطوا في ذلك أن يؤتى بشاهدين، فإذا أتي بشاهد واحد فإن هذا لا يغني، فإنه لا بد من شاهدين، فإن شهدا عليه أنه قد ارتد فإنه يقتل بردته.
وأما الاستتابة فهل يستتاب المرتد أم لا؟ فذهب عامة العلماء وحكي إجماعًا، ولكن ذهب بعض العلماء إلى أن هذا إجماع الصحابة، نص عليه ابن القصار من المالكية، وكذلك نقله ابن فرحون عن بعض العلماء أن هذا إجماع العلماء أنهم يستتابون، والمراد بذلك أنه يراجع في دينه على خلاف عند العلماء في قدر الاستتابة، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في حد الاستتابة في استتابة المرتد، هل يستتاب مرة أو مرتين أو شهرًا أو شهرين؟ وإنما جاء في ذلك بعض العمومات التي يفهم منها قدر الاستتابة، منها ما جاء في كلام الله عز وجل في قول الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا [النساء:137] ، قالوا: في هذا استتابة لهم عدة مرات.