الصفحة 22 من 43

وحكى إجماع العلماء على هذا سائر أئمة الإسلام ممن يعتني بأمور الخلاف، كابن قدامة و النووي والإمام الخطابي و ابن المنذر و البغوي في كتابه شرح السنة، والإمام الترمذي عليه رحمة الله حينما عقب على حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، حيث قال: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وقال بنحو هذا القول البغوي عليه رحمة الله تعالى في تعقيبه على هذا الخبر أيضًا في كتابه شرح السنة، وعقب على هذا أيضًا ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه الاستذكار، قال: وحكم المرتد أن تضرب عنقه، وهذا أمر مجتمع عليه عند الأمة، وهو أمر لم يختلف عليه أحد من أهل الإسلام، وقد أطبق العلماء عليهم رحمة الله تعالى على قتال المرتد.

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد من ارتد من العرب، ولهذا ذكر ابن إسحاق في كتابه السيرة، قال: ارتد جميع العرب إلا ثلاثة مساجد: مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجد عبد القيس وهم قوم من بني عبد قيس بقوا على إسلامهم، وما عدا ذلك فقد ارتدوا، منهم من انسلخ من الإسلام وأبى الانقياد والخضوع له، ومنهم من منع الزكاة وخضع لبقية أركان الإسلام، ومنهم من بقي على حاله وينتظر حال الأمر، النصرة لمن: لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أم للمرتدين؟ وهم المنافقون. فلما شرع أبو بكر عليه رضوان الله تعالى في قتال المرتدين، وخضع له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر لهم الدليل البين، قاتلهم جميعًا على حد سواء لأنهم في حكم الردة، وقد نص على أن جميع هذه الطوائف مرتدون غير واحد من العلماء، جاء في ذلك رواية عن الإمام أحمد وعن القاضي أبي يعلى وعن الجصاص من الحنفية في كتابه أحكام القرآن، وعن القاضي عياض و أبي بكر بن العربي وغيرهم، وما زال الإجماع على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت