الصفحة 23 من 43

بل إنهم يرون أن حد الردة أعظم وألزم الحدود على الإطلاق، ويرون أن من ظهر منه ردة ولو كان ينتسب إلى الإسلام من جهة الأصل أنه يحد بالسيف، ولهذا يقول أبو بكر بن العربي في غلاة الشيعة، قال: ذاك كفر بارد، لا يصلح له إلا حرارة السيف، وأما دفء المناظرة فلا ينفع معه بشيء، وفي هذا إشارة إلى أن من ظهرت ردته ولو بشيء من أصول الإسلام مع إيمانه ببقية الأصول أن هذا موجب لقتله، ولو كان يؤمن ببعض شرائع الإسلام. وما يشكل على كثير من العامة وحملة الأقلام في وقتنا: أن الإنسان لا يمكن أن يتحقق فيه الكفر ولو نطق بالكفر حتى تنتزع منه جميع شعب الإيمان، فهذا من الوهم والغلط، بل إن الإنسان لو بقيت فيه سائر شعب الإيمان وانتزعت منه شعبة وجاء محلها شعبة من شعب الكفر كفر وهذا ظاهر، ولكن من جهة الإيمان لا يتحقق فيه كمال الإيمان حتى يأتي بشعب الإيمان كلها، أما الكفر فتكفي شعبة واحدة لأن يدخل دائرة الكفر، ولهذا كثير من الناس ينظرون إلى أفعال الناس ولا ينظرون إلى أقوالهم. وقد أثبت الله جل وعلا أن الكفر يقع في الأقوال والأفعال والاعتقاد والشك، فهذه كلها يقع فيها الكفر. في الأفعال: إذا ظهر منه شيء من أعمال الردة كمقاتلة المسلمين وموالاة أعداء الله عز وجل أو السجود للأصنام وغير ذلك، فهذه ردة ظاهرة يقتل عليها، وبالترك: بترك شيء من شعائر الإسلام الظاهرة، كالرجل الذي ترك المسلمين وانحاز إلى المشركين وصف في صفهم في مقاتلة أهل الإسلام، وكمن ترك الزكاة من أهل المنعة فصاروا طائفةً ممتنعة فإنهم يقاتلون على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت