ولما دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة وقيل له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، أمر به النبي عليه الصلاة والسلام فقتل. وقد روى ابن شبة في كتابه أخبار المدينة أن النبي عليه الصلاة والسلام قتله بين زمزم ومقام إبراهيم، وقال: لا يقتل قرشي بعده، يعني: في هذا الموضع، وهذا دليل على تعظيم أمر الردة، ولهذا قال بعض العلماء: إن المرتد إذا كانت ردته مغلظة لا يستتاب بل يقاتل، وحكي الإجماع على هذا.
والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يقسمون الردة إلى قسمين: القسم الأول: ردة مغلظة، وهذه الردة المغلظة التي يصاحبها حرب ومقاتلة وأذية، والحرب والمقاتلة أن يبارز وينطوي تحت لواء المشركين بمقاتلة أهل الإسلام، والأذية أن يؤذي أهل الإسلام بالتشكيك في دينهم، ويدعو إلى ما هو عليه بالكلام في المحافل أو في وسائل الإعلام ونحو ذلك، فإن هذه ردة مغلظة، يقتل في ذلك ولا يستتاب. وأما الردة الثانية: فهي الردة المجردة، وهي إذا ظهر من الإنسان ما يوجب كفره من غير إظهار لهذا، أي: لا يظهر هذا القول، وهذا لا يخل من حالين: إما أن يكون يتدين بملة مستقلة، وإما أن يكون يظهر شيئًا مما يطعن به الناس في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين وغيرهم، فإذا كان يتدين بدين غير الإسلام فإنه يستتاب، فإذا جيء بشخص أو شهد عليه واحد ونحو ذلك أنه يتدين بدين غير الإسلام ونحو ذلك، ينظر في حاله ويستتاب.