الصفحة 37 من 43

ومن المسائل المهمة هنا، مسألة تطرق كثيرًا: وهي مسألة دار الإسلام ودار الحرب، ومتى يطلق على هذا البلد أنه بلد إسلام، ومتى يطلق على هذا البلد أنه بلد كفر؟ خاصةً في زمننا وهو ما انتشر فيه موجبات الكفر على كثير ممن ينتسب إلى الإسلام مع إسلام الشعوب، وقد يرد أن الحاكم مسلم والشعب يقع في الردة، وهذا يقع في بعض الأعصار، فهل يحكم الأمر ويناط بالولاة أم يناط بالشعوب؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال: فذهب بعض العلماء إلى أن الأمر يناط بالشعوب ولا يناط بالولاة، قالوا: فإذا ظهر أمر المسلمين بإظهار شعائر الإسلام الظاهرة من الأذان والصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحطيم الأصنام وعدم إظهار الدعوة إلى الشرك والكفر، فإن هذا بلد إسلام ولو كان الحاكم مرتدًا، وهنا يقال: إن الردة لا تخلو من حالين: إما أن تكون ردة مغلظة، أي: أن يكون الوالي مرتدًا متدينًا بدين غير الإسلام كالنصرانية واليهودية، فهنا لا يوصف البلد بأنه بلد إسلام، وذلك أنه لا يمكن أن يكون ذلك مع ظهور المسلمين وعدم ظهور أهل الكفر، وإما إذا كانت ردته بارتكاب ناقض من النواقض مع زعمه دخوله في الإسلام فهنا الأمر يناط بالشعب، والشعب هو الذي يعلق به دار الإسلام ودار الكفر. ومن العلماء من قال: إن الأمر يناط بولاة أمور الناس، فإذا كانوا من الكفار سميت الدار: دار حرب ودار كفر، وإذا كانوا من أهل الإسلام ولو كان الكفر ظاهرًا أنهم يسمون: مسلمين ودارهم دار إسلام، والذي يظهر -والله أعلم- أن القول الأول هو القول الأرجح والأظهر، وقد صوب هذا القول جماعة من العلماء، وهو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وذهب إليه جماعة من الفقهاء من أهل الرأي كأبي حنيفة وغيره من العلماء، والقول بأن الأمر منوط بالحكام له حظ ووجه من النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت