الصفحة 30 من 43

واختلف العلماء: إذا قاتل المسلمون المرتدين في حكم رجالهم، هل يؤخذون من السبي أم يقتلون؟ وهل تسبى نساؤهم أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال: أولًا: ذهب عامة العلماء إلى أن صبيانهم يسبون ولا يقتلون، يعني: الصغار، واختلفوا في النساء، فذهب بعض العلماء إلى أن النساء تسبى، وهذا جاء عن أبي حنيفة ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وذهب جماعة من الفقهاء -وهو قول للشافعي والإمام مالك عليه رحمة الله، وجاء عن علي بن أبي طالب، وهو ظاهر عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر لما قاتل المرتدين- إلى أن النساء تسبى وهذا هو الصواب، ولهذا سبى علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى النساء ممن ارتد، فكان من أبنائه من هو من موالي السبي، فمحمد بن الحنفية أمه من بني حنيفة من السبي الذين سباهم أبو بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى لما قاتل بني حنيفة وأنجبت محمدًا عليه رضوان الله تعالى، ومنهم من قال: إنها تقتل ولا تسبى، وهذا ظاهر مذهب الشافعي والإمام مالك، ومنهم من قال: إن المرأة تحبس وينظر في أمرها، وهذا مروي أيضًا عن أبي حنيفة عليه رحمة الله.

وأما المرتد في ماله فقد أجمع العلماء على أن من ارتد عن دين الله عز وجل أنه يقتل، واختلفوا هل يدخل ماله في حق الورثة؟ اختلفوا في هذه المسألة على قولين: منهم من قال: إن المال يقسم بين الورثة، وإن هذا هو الأليق إمعانًا في الحرمان وعدم حرمان أهل الإيمان، وهذا مروي عن أبي حنيفة عليه رحمة الله تعالى، وروي عن الإمام مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت