الصفحة 10 من 43

الأمر الثاني: أن الله سبحانه وتعالى قد بين أنه أرسل نبيه إلى الناس كافة: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ:28] ، فالله جل وعلا قد أرسل نبيه عليه الصلاة والسلام كافةً للناس ينذرهم ويبشرهم، وأوجب الله سبحانه وتعالى السيف على كل من نكص عن دين الله عز وجل على حد سواء، ولم يفرق النبي عليه الصلاة والسلام بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى وبين مشركي العرب وبين الملحدين والزنادقة، ولهذا لما خرج من خرج عن دين كسرى ممن ارتد ولحق بالزنادقة قام بهرام وهو والد كسرى، بقتل من ارتد عن دينه كما يذكر المؤرخون.

ومعلوم أن الزندقة هي كلمة فارسية وليست بعربية، ولهذا أهل العربية يقولون: لا يوجد في كلام العرب كلمة: زنديق وإنما أصلها فارسي، ولهذا يقولون: هي مختصرة أو مدموجة من أصل كلمتين، وهما: زند: وهي الحياة، ويق: والمراد بذلك العمل، وقيل: المراد بذلك الدهر، قالوا: دوام الدهر ودوام الحياة، وأصل من ابتدع هذه الملة هو ديصان من قوم فارس وتبعه على ذلك مزدك من قوم بهرام، وعقيدتهم في ذلك: أنهم قالوا: إن الله عز وجل خلق النور والظلمة فاندمجتا، فما كان من الشر فهو من الظلمة وما كان من الخير فهو من النور. ولعل لهذا الأمر الذي يذكره المؤرخون أصلًا، فإنه وجد في كلام العرب من الصدر الأول ما يشهد له، ولهذا يقول المتنبي: وكم لظلام الليل عندك من يد يخبر أن المانوية تكذبوالمانوية: هم أتباع ديصان، و ديصان تبعه على ذلك جماعة كمانوي وكذلك مزدك، وقد دعا بهرام والد كسرى من انتحل هذه النحلة حتى دخل في حماه فقتلهم عن بكرة أبيهم، وأراد بذلك أنه قتل من ارتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت