الصفحة 42 من 43

السؤال: هل للسلطان الحق بأن يعفو عن المرتد، وأن يطلقه ليعيش بين أظهر المسلمين؟ الجواب: ترك المرتد الردة الأصلية لو انتقل من الإسلام إلى دين آخر كاليهودية والنصرانية أو الإلحاد لا يجوز هذا، ومن جوز ذلك فهو الذي يجب عليه الحد أيضًا؛ لأن هذه ردة، وأوجب الله عز وجل هذا الأمر، والأمة قد أجمعت على هذا الحكم، ولم يخالف في ذلك أحد. ولكن بعض الألفاظ التي توجب ردة إذا ظهرت من الإنسان مع بقائه على الدين ونحو ذلك، فللسلطان أن يعفو عنه إذا رأى في ذلك مصلحة، شريطة ألا يستديم على إطلاق أمثال هذه الأمور، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما ظهر له كفر المنافقين الذين استهزؤوا بالنبي عليه الصلاة والسلام وأظهروا الكفر، وبين الله عز وجل الكفر، وكلام الله عز وجل أقوى حجة، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66] ، بين كفر هؤلاء، مع ذلك ما أقام النبي عليه الصلاة والسلام الحد؛ لأنهم متدثرون بدثار الإسلام وظهر منهم ذلك الكفر، لهذا قال الله عز وجل عنهم: (كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) .وفي قوله: (كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) الإيمان هنا المنصوص عليه في هذه الآية هل هو الإيمان الباطن مع أنهم منافقون قبل ذلك؟ لماذا وصفهم بالإيمان؟ تعليقًا للحكم بظواهر الأمور، كفرتم في الظاهر بعد إيمانكم في الظاهر، مع أنهم منافقون قبل ذلك، ولهذا يقال: إن ما يظهر من فلتات لسان المنافقين من أحوال مما يظهر منه الردة، إذا تبع ذلك اعتذار وتوبة، أو كان من فلتات اللسان ونحو ذلك، ورأى الوالي أن في ذلك مصلحةً كأن يكون: ألا يتحدث الناس أن المسلمين يقتلون المسلمين بالشبهات ونحو ذلك، فهذا قد يقال به اقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولكن الإطلاق بالاحتجاج بأمثال هذه الأحوال على الإطلاق، هذا يقوي شوكة المنافقين، ويقوي شوكة المرتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت