الصفحة 18 من 43

والردة قد تقع من الإنسان مرات من حيث لا يشعر، ولكنه إذا وقع منه ردة وآب ورجع وازداد إيمانًا كان أقرب إلى الله عز وجل، وإذا تهاون في ذلك فإن هذا يجره إلى زيادة في الكفر والزندقة والبعد عن الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا [النساء:137] ، أي: في المرحلة الثالثة يزداد الكافر كفرًا؛ لأن كفر الراجع أشد من كفره قبل ذلك وهذا مشاهد، أن من رجع عن دين الحق بعد أن كان على باطل قبل إتيانه للحق، أنه يأتي بالباطل والمنكر من القول أكثر مما كان عليه، ولهذا صد الشارع أمر المرتد أعظم من صد الكافر الأصلي؛ لأنه أعظم خطرًا على دين الإسلام من الكفار الأصليين، لزيادته في الكفر والعناد، والأصل في ذلك: أن الردة تكون مغلظة، على خلاف عند العلماء عليهم رحمة الله تعالى في جملة من فروع هذا الكلام، ويأتي بيانه بإذن الله.

وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأخبار في بيان حال المرتد، من ارتد عن دين الله جل وعلا، منها: ما رواه البخاري في كتابه الصحيح من حديث أيوب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بدل دينه فاقتلوه) ، قد رواه البخاري من هذا الوجه، ورواه عن عكرمة جماعة عن عبد الله بن عباس، وقد رواه النسائي من حديث أنس عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه النسائي مرسلًا من حديث الحسن مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه مالك في كتابه الموطأ من حديث زيد بن أسلم مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد جاء من طرق عدة عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت