الصفحة 19 من 43

هذا الحديث هو من أشهر الأحاديث في حكم المرتد، وقد طعن فيه بعض المنتسبين للإسلام من المعاصرين، وقالوا: إن هذا الحديث يرويه عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وهو متهم بالكذب والخطأ، ولذلك قالوا: فإنه قد ذكر ابن قتيبة في كتابه المعارف عن جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث: أنه دخل على علي بن عبد الله بن عباس و عكرمة موثق، يعني: مربوط، فقال له: لم؟ قال: كان يكذب على أبي، وهذه الحكاية لا تساوي ذكرها لولا أن بعض عديمي المعرفة قد أوردها؛ وذلك أنها منكرة، فإنه قد تفرد بها يزيد بن أبي زياد ولا يحتج بحديثه. وكذلك يستدلون بما رواه عبد الله بن عيسى عن يحيى البكاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه قال لمولاه نافع: لا تكذب علي كما كان يكذب عكرمة على عبد الله بن عباس، وهذا قد تفرد به يحيى البكاء وهو متروك، ولهذا ما أجمل ما قاله ابن حبان عليه رحمة الله تعالى، قال: كيف؟! ومن المحال أن يطعن بعدل بكلام مجروح؛ وذلك أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وهو مولى القرشيين وأصله من البربر من المغرب، وهو عالم فقيه قد شهد بفقهه جماعة من معاصريه من رواد الفقه، كسعيد بن جبير عالم الحجاز، فإنه قال لما سئل: هل رأيت من هو أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وكذلك قد روى إسماعيل بن أبي خالد عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال في عكرمة مولى عبد الله بن عباس: ما بقي أحد أعلم بكلام الله من عكرمة مولى عبد الله بن عباس، ولهذا قد روى عنه جماعة من كبراء السلف من التابعين وغيرهم، قد روى عنه إبراهيم النخعي و عامر بن شراحيل الشعبي وروى عنه أيوب و قتادة والحسن وجماعة يربون على مائة نفس من ثقات وأجلة التابعين، وهذا يدل على قدره، وكذلك قد روى عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن عباس و جابر بن عبد الله و أنس بن مالك وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت