الصفحة 20 من 43

ولهذا قد سئل الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى وهو من أعلم الناس بحال أهل المدينة، كما جاء في رواية إسحاق بن عيسى، قال: سألت مالك بن أنس عليه رحمة الله: أبلغك أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال لمولاه نافع: لا تكذب علي كما كان عكرمة يكذب على عبد الله بن عباس؟ قال: ما بلغني ذلك، ولكن هذا قاله ابن المسيب لمولاه. وهذا يدل على ثقة وجلالة هذا الإمام الفقيه العالم العارف بالأحكام، صاحب الدراية والمعرفة في كثير من أقضية النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه لم يتفرد بهذا الحديث، فإنه قد روي من غير هذا الوجه كما تقدم بيانه، وكذلك قد جاء هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه، كما جاء في البخاري و مسلم من حديث أبي بردة عن أبي موسى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث معاذًا و أبا موسى إلى اليمن، وقال: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا) ، ثم كان معاذ يأتي إلى أبي موسى في بلده، ومعلوم أن اليمن قد قسمها النبي عليه الصلاة والسلام إلى قسمين: قسم يقضي ويقيم فيه معاذ، وقسم يقضي ويقيم فيه أبو موسى، فذهب معاذ إلى أبي موسى فوجد رجلًا موثقًا مربوطة يده في عنقه وهو راكب فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى: رجل يهودي ترك إسلامه، فقال: والله لا أنزل حتى يقتل قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو موسى: ما أتي به إلا لهذا، فقال معاذ عليه رضوان الله تعالى: والله ما أنزل حتى يقتل، قال: فقتل قبل أن ينزل عليه رضوان الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت