ومن نظر إلى كلام الله جل وعلا وجد أن الله سبحانه وتعالى قد بين خطر الردة ومطامع المشركين من أهل الكتاب وغيرهم في أمة الإسلام، وأنهم يفرحون بذلك، وأنهم يبثون الشبهات في أهل الإيمان، بل يقاتلون أهل الإيمان حتى يردوهم عن دينهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. ولا نجد في كلام الله جل وعلا أمرًا معينًا وقضاءً بينًا كحال المرتد في الدنيا مع ظهوره في أمر الآخرة، فالله جل وعلا يحبط عمله في الدنيا وهو في الآخرة من الخالدين في النار، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:217] ، وهذا بإجماع العلماء ولا خلاف فيه عندهم، وقد اتفقوا وأجمعوا على هذا الأمر، وأجمعوا على أن من ارتد عن دين الله جل وعلا أنه حبط عمله، على خلاف عند العلماء في حبوط العمل: هل يحبط عمل المرتد بمجرد ردته، أم يحبط عمله إذا مات على الردة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين. وهذه المسألة لها جملة فروع، منها: إذا ارتد الإنسان ثم رجع إلى الإسلام، وكان حج قبل حال إسلامه الأول، هل حجه ذلك صحيح أم لا؟ اختلف العلماء في هذا الأمر.