الصفحة 17 من 43

والأدلة في كلام الله عز وجل بين مطلق ومقيد، منها ما هو مطلق من غير بيان حد أمر معين: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ [المائدة:5] ، وجاء منها ما هو مقيد في قوله جل وعلا: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217] ، فقيد الأمر بالموت على الكفر، ذهب إلى هذا المعنى بعض العلماء الذين قالوا: إن هذا الأمر مقيد بالموت على الكفر، ونص على هذا الإمام الشافعي عليه رحمة الله، ومنهم من قال: إن هذا الأمر يبقى على إطلاقه، ومن نص على ذلك هو الإمام مالك عليه رحمة الله، ومن ثمرة ذلك، قالوا: إذا أسلم الإنسان ثم ارتد ثم أسلم وكان حج في إسلامه الأول، على مذهب الإمام مالك عليه رحمة الله بإطلاق الأخذ بالمطلق من غير النظر إلى المقيد في كلام الله عز وجل، فإنه يرى أنه يجب عليه أن يحج مرةً أخرى، والصواب في ذلك أن حجه صحيح إذا فعل ذلك مخلصًا، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي أشرك مع الله عز وجل غيره وفعل شيئًا من الأعمال وهو متعبد لله عز وجل، مع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (أسلمت على ما أسلفت من خير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت