وبالاعتقاد: ولهذا قال العلماء: لو نوى الإنسان الكفر كفر، بل قال بعض العلماء: لو نوى الكفر بعد حين كفر، كأن يقول الإنسان: إني بعد شهر سأكفر، فهذا كفر وخروج عن ملة الإسلام، قد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء، أنه خارج من ملة الإسلام يجب أن يقتل، كذلك إذا وقع في نفس الإنسان شك، والشك: هو أن يستوي لدى الإنسان الأمران، بخلاف الخواطر وما يرد على الإنسان من وساوس الشيطان، فذاك صريح الإيمان كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة وغيره. فإذا كان الأمر كذلك عُلم فساد ما يعتقده بعض العامة من أن من تكلم بالكفر وكان يصلي أن هذا يشفع له عن عدم ورود النفاق عليه، ولهذا لما قال المنافقون كلمة الكفر وحاولوا التملص منها، ماذا قالوا؟ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا [التوبة:74] ، يعني: ذلك، وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا [التوبة:74] : وهذا التحقيق: قالوا كلمة الكفر وكفروا، مما يدل على أنهم ما عذروا بذلك، وهذا حكم من الله عز وجل وحكاية حال، حكاية الحال أنهم تكلموا كلمة الكفر، وحكم من الله عز وجل أنهم كفروا بذلك، قال بعض العلماء: في هذا إشارة إلى أن من ظهر منه شيء من أمور الكفر أنه يطلق عليه اسم الكفر مع عدم إنزاله حتى تنتفي الأعذار، فإذا توفرت الشروط وانتفت الموانع ألحق بحكم المرتدين. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء في البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل عبد العزى بن خطل وكان من المرتدين، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكة أطلق إهدار دم جملة من المرتدين كعبد العزى بن خطل و عبد الله بن أبي السرح و عكرمة بن أبي جهل في حينه، وكذلك قينتان عند عبد العزى كانتا تغنيان وتسبان النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك سارة مولاة بني عبد المطلب، حكم النبي عليه الصلاة والسلام بقتلهم أينما وجدوا.