الصفحة 4 من 43

والله سبحانه وتعالى ما أوجد هذه الضروريات إلا لتكون موصلة لضرورة واحدة وهي ضرورة الدين، ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، أي: أن سبب إيجاد الجن والإنس في هذه الأرض هو لعبادة الله جل وعلا وتوحيده طوعًا أو كرهًا، ولهذا روى ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، أنه قال في قول الله جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، قال: ليوحدوني أو يطيعوني طوعًا أو كرهًا، فأمر الله سبحانه وتعالى بالخضوع له والانقياد، سواءً كان ذلك على سبيل الطواعية أو سبيل الإكراه، فمن خضع لأمر الله عز وجل طواعية وانقيادًا فإنه يفتح له ما للمسلمين من أبواب، ومن أعرض عن ذكر الله جل وعلا وأعرض عن الدين وأعلن المحاربة، فإنه يؤطر على الحق أطرًا ويقاتل حمايةً لدين الله جل وعلا، ولهذا شرع الله جل وعلا جملةً من الشرائع حفظًا لدين الله سبحانه وتعالى وصونًا له، فقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ، فمن لم يقتنع بالبلاغ فإن بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أمد، فإن لم يؤمن ويدخل في الإسلام، فإن بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام المحاربة، ولهذا قال الله جل وعلا: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت