ونجد أيضًا أن من مقتضى العقل ومقتضى النقل أن الإنسان إذا انتكس عن ملة ورجع إلى ملة أخرى أنه يُفرح به عند من قدم إليه ويُرفع بذلك، ويتخذ ذلك علامةً على صدق تلك الدعاوى التي يأتي بها أرباب الملل والنحل التي يدعون إليها، سواءً كان ذلك من أصول الديانات أو كان ذلك من فروع المذاهب في الإسلام أو في غيرها، وكل مذهب وعقيدة هي تتكئ على هذا، ولهذا شدد الشارع في أمر الردة وبين حال المرتد بأنواعه، سواءً كان ذكرًا أو أنثى، سواءً كان ردته ردةً مغلظة أو كانت ردةً مجردة، وبين الله جل وعلا خطر ذلك، وكل ذلك قد نص الشارع عليه في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روى البخاري من حديث أنس بن مالك، قال: (كان رجل من بني النجار كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ البقرة وآل عمران ثم لحق بأهل الكتاب، فرفعوه وقالوا: هذا كان يكتب لمحمد بن عبد الله، قال: ثم بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصم الله عز وجل ظهره) ، إلى آخر الخبر.