الصفحة 28 من 43

بقي على هذا الأمر علماء الإسلام، وكذلك حكامهم في قتل المرتدين، فقد قتل عبد الملك بن مروان: معبدًا الجهني، وقتل كذلك الحارث الكذاب المفتري على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل خالد بن عبد الله القسري الجعد بن درهم، وقتل أسلم الجهم بن صفوان لما أظهروا ما يوجب قتلهم من إنكار صفات الله عز وجل على سبيل الإجمال، ونفي علو الله جل وعلا على الإطلاق، وإطلاق الكلام المتضمن تنقيصًا لذات الله سبحانه وتعالى. وأجمع العلماء على أن من سب الله عز وجل أو استهزأ بذاته أو بكلامه أو بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دمه هدر إذا كان من أهل الإسلام، واختلفوا إذا فعله أحد من أهل الذمة. وأجمع العلماء على أن الرجل إذا كان من أهل الإسلام أو المرأة، وفعل شيئًا من ذلك أن دمه هدر، وحده في ذلك القتل، وقد جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صح عنه من حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس: (أن رجلًا كانت عنده أم ولد، وكانت تقع في النبي عليه الصلاة والسلام وكان رجلًا أعمى، فجاء بمغول فوضعه على صدرها وتحامل بجسده عليه حتى قتلها، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام النبي عليه الصلاة والسلام في الناس، قال: أشهدكم أن دمها هدر) ، واستدل العلماء بذلك على أن حكم المرأة في الردة كحكم الرجل وأنه لا فرق بينهما، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ألا إن دمها هدر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت