الصفحة 27 من 43

وقد نص على هذا غير واحد من العلماء كالقرطبي عليه رحمة الله تعالى وغيره، قال: إنه يجب قتل من كانت حاله من المنافقين كحال من كان في عصر النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن ذلك سببه زال والحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا. وعلى هذا الأمر بقي أئمة المسلمين وخلفاؤهم في قتل المرتدين، فجاء النص بالقتل عن أبي بكر و عمر و عثمان بن عفان و عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، كما جاء في سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه قال: ليس بيني وبين أحد من العرب حنة، يعني: بغضاء، وإني مررت بمسجد بني حنيفة فرأيت منهم من تبع مسيلمة وآمن به، فأمر بهم فجيء بهم فاستتابهم إلا ابن النواحة، فقال له عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: أما إن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال لك: لولا أنك رسول لقتلتك، وإنك اليوم لست برسول فقتله ولم يستتبه. وذلك أن مسيلمة قد بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله، ومنهم هذا ابن النواحة، وجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام ومعه رسالة مسيلمة فقال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: لا، أشهد أن مسيلمة رسول الله، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: لولا أن الرسل لا تقتل وإلا لقتلتك، قالوا: فاستدل بهذا عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أن هذا إبلاغ من النبي عليه الصلاة والسلام له واستتابة، فقتله من غير استتابة. ولهذا اختلف العلماء عليهم رحمة الله في حكم استتابة المرتد على أقوال يأتي بيانها بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت